السيد حسن الحسيني الشيرازي
276
موسوعة الكلمة
المعروف ، وظهرت الجرائم ، وهونت العظائم ، وطلبوا المدح بالمال ، وأنفقوا المال للغناء ، وشغلوا بالدنيا عن الآخرة ، وقلّ الورع ، وكثر الطمع والهرج والمرج ، وأصبح المؤمن ذليلا ، والمنافق عزيزا ، مساجدهم معمورة بالأذان ، وقلوبهم خالية عن الإيمان ، بما استخفّوا بالقرآن ، وبلغ المؤمن عنهم كل هوان . فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كلامهم أحلى من العسل ، وقلوبهم أمرّ من الحنظل ، فهم ذئاب وعليهم ثياب ، ما من يوم إلا يقول الله تبارك وتعالى : أفبي تغترّون ؟ أم عليّ تجترئون ؟ أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 1 » فو عزتي وجلالي لولا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين ، ولولا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبتّ ورقة خضراء . فوا عجبا لقوم ألهتهم أموالهم ، وطالت آمالهم ، وقصرت آجالهم ، وهم يطمعون في مجاورة مولاهم في الجنة ، ولا يصلون ذلك إلا بالعمل ، ولا يتم العمل إلا بالعقل . هدية الأمراء « 2 » هدية الأمراء غلول « 3 » .
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية : 115 . ( 2 ) أمالي الطوسي 1 / 268 ب 10 ح 17 : أبو عمر عن أحمد بن عقدة ، عن أحمد بن يحيى ، عن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن ليث بن أبي سليم ، عن عطاء بن أبي رياح ، عن جابر بن عبد الله ، أنّه قال : . . . ( 3 ) الغلول : الخيانة .